9/7/2009 3:42:16 PM




17 رمضان 2هـ ـ 15 مارس 624م



مفكرة الإسلام: نزل الإذن للمسلمين بالقتال بعد الهجرة، وذلك لحماية الدولة الإسلامية الوليدة من محاولات مشركي قريش الدؤوبة لتقويض هذه الدولة، وقد اتبع الرسول r سياسة حكيمة في القتال تعتمد على إضعاف القوة الاقتصادية لقريش بالإغارة على القوافل التجارية المتجهة إلى الشام، وانطلقت شرارة السرايا القتالية في رمضان سنة 1هـ.

وقد نقلت الاستخبارات النبوية خبر قافلة تجارية ضخمة لقريش يقودها أبو سفيان بن حرب، فحاول المسلمون إدراكها قبل أن تذهب للشام ففاتهم اللحاق بها، فندب الرسول r الناس للخروج لأخذها وهي عائدة، فخرج زيادة عن ثلاثمائة مسلم معظمهم من الأنصار، ولم يكن معهم سوى فرسين، وكل ثلاثة يتعاقبون على بعير، وكانوا لا يظنون أنهم سيلقون جيشًا كبيرًا في بدر.

وصلت الأخبار لأبي سفيان بن حرب فقام بعمل مزدوج شديد الذكاء، حيث غير مسار القافلة، ثم أرسل يخبر قريشًا بالأمر، فاستعد المشركون لحرب المسلمين بجيش يقوده أبو جهل وسادة قريش وتعدادهم ألف مقاتل، واشتركت فيه كل بطون قريش عدا بني عدي، وقد تمثل لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك سيد بني كنانة، ليحفزهم على قتال المسلمين، وقال لهم كما ذكر الله خبرهم في كتابه: {إِنِّي جَارٌ لَكُمْ}[الأنفال:48].

عرف المسلمون حقيقة الأمر، وأنهم أمام مواجهة غير متوقعة مع جيش كبير، وقد فاتتهم القافلة فأراد الرسول r أن يتعرف على رأي المهاجرين والأنصار في القتال، فسمع ما يسره من كليهما وتم اختيار مكان القتال وبشرهم الرسول بالظفر، وحدد الرسول مصارع المشركين، للتأكيد على نصر الله عز وجل للمسلمين، وبنى المسلمون للرسول عريشًا يمكث فيه أثناء القتال لمتابعة سير المعركة ويمكث الرسول ليلة المعركة في الصلاة والدعاء والاستغفار، وقد نزل في هذه الليلة مطر خفيف على المسلمين وشديد على المشركين.

في هذه الليلة وقعت بوادر انشقاق داخل صف المشركين وحاول حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة إثناء الناس عن القتال، ولكن أبا جهل أجهض هذه المحاولات وأزكى حفائظ الناس حتى استوثقوا على القتال، وفي يوم الجمعة 17 رمضان سنة 2هـ، كان يوم الفرقان، اليوم الخالد في تاريخ هذه الأمة، حيث اللقاء الأول الكبير بين جند الرحمن بقيادة الرسول r ومعهم جبريل وميكائيل في جيش من الملائكة الأطهار، وجند الشيطان بقيادة أبي جهل ومعهم إبليس لعنه الله، وخرج ثلاثة من فرسان المشركين هم عتبة بن ربيعة وولده الوليد وأخوه شيبة يطلبون المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من المهاجرين حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، فقُتل المشركون الثلاثة، ثم اندلع القتال الشامل التي تجلت فيه نوادر البطولة والفداء في عدة مواقف يطول شرحها مثل موقف عمير بن الحمام، ومعاذ ومعوذ ابني عفراء، وعوف بن الحارث، وأبي عبيدة بن الجراح، وعمر بن الخطاب ومصعب بن عمير.

وانتهت المعركة بنصر عظيم للمؤمنين، أنزل الله عز وجل فيه قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، في سورة الأنفال، وسماه الله عز وجل يوم الفرقان، وتثبتت به دعائم دولة الإسلام الوليدة في المدينة.